المقريزي

321

إمتاع الأسماع

نصره ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وأبو بكر رضي الله عنه يقول : بعض مناشدتك يا رسول الله فإن الله موفيك ما وعدك من نصره . وخفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خفقة [ ثم هب ] ( 1 ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع - يقول الغبار - ، ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فعبأ ( 2 ) أصحابه وهيأهم وقال : لا يعجلن رجل بقتال ( 3 ) حتى نؤذنه ، فإذا أكثبوكم ( 4 ) القوم - يقول : اقتربوا منكم - فانضحوهم [ عنكم ] ( 5 ) بالنبل ، ثم تزاحم الناس ، فلما تداني بعضهم من بعض خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ حفنة من حصباء ( 6 ) ثم استقبل بها قريشا فنفخ بها في وجوههم وقال : شاهت الوجوه - يقول : قبحت الوجوه - ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : احملوا يا معشر المسلمين ، فحمل المسلمون ، وهزم الله قريشا ، وقتل من قتل من أشرافهم ، وأسر من أسر منهم ( 7 ) . وقال يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق : قال عبد الله بن أبي بكر : حدثني بعض بني ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة - وكان شهد بدرا - قال بعد أن أذهب بصره : لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري ، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ( 8 ) . وقال موسى بن عقبة : فمكث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام ، فذكر قصة بدر ، إلى أن قال : وعج المسلمون إلى الله تعالى يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب ، ورفع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يديه إلى الله تعالى يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول : اللهم إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين ، وأبو بكر رضي الله عنه

--> ( 1 ) في ( خ ) : " ثم قال هب " . ( 2 ) في ( خ ) : " فعبي " . ( 3 ) في ( خ ) : " لقتال " . ( 4 ) في ( خ ) : " أكثبكم " . ( 5 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 6 ) في ( خ ) : " حصاه " . ( 7 ) ( دلائل البيهقي ) : 3 / 81 . ( 8 ) المرجع السابق ، و ( ابن هشام ) : 3 / 181 ، وزاد : " لا أشك فيه ولا أتمارى " .